اسماعيل بن محمد القونوي

167

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 51 ] وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) قوله : ( فرأوا الأثر أو الزرع المدلول عليه بما تقدم وقيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر ) فرأوا الأثر « 1 » أي في قوله : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [ الروم : 50 ] أو الأثر المدلول عليه في قوله : آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [ الروم : 50 ] قوله المدلول الخ قيد للزرع وهو أثر مخصوص فلذا قابله لكونه أعظم الآثار وأشار إلى أن المراد ريح العذاب حيث ذكر مفردا كما مر تفصيله مرض قول السحاب لأنه مع عدم ذكره لا يلائم قوله ولئن أرسلنا ريحا واصفرار السحاب غير متعارف والمشهور في استعمال القرآن الاحتمال الأول قال تعالى : ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا [ الزمر : 21 ] الآية قيل مصفرا اسم فاعل بمعنى عرضت له الصفرة يعني أنه ليس باسم المفعول لكونه لازما . قوله : ( واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وقوله : لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ [ الروم : 51 ] جواب قسم سد مسد أجزاء ولذلك فسر بالاستقبال ) جواب قسم لأنه طالب الجواب أولا فأعطي له لكنه أغني عن جواب الشرط وهذا معنى سد مسد الجزاء ولذلك فسر بالاستقبال لما عرفت أنه جواب الشرط في المعنى وكلمة إن للاستقبال ما لم يصرف عنه صارف . قوله : ( وهذه الآيات ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على اللّه تعالى ويلتجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولم ييأسوا من رحمته وأن يبادروا إلى الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا بالاستبشار وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم قوله : جواب سد مسد الجزاء وفي الكشاف واللام هي الموطئة للقسم دخلت على حرف الشرط ولظلوا جواب القسم سد مسد الجوابين أعني جواب القسم وجواب الشرط ومعناه ليظلن ذمهم اللّه عز وجل بأنه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين فإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر استبشروا وابتهجوا فإذا أرسل ريحا فضرب زروعهم بالصفار ضجوا وكفروا بنعمة اللّه فهم في جميع هذه الأحوال على الصفة المذمومة كان عليهم أن يتوكلوا على اللّه وفضله فقنطوا وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها فلم يزيدوا على الفرح والاستبشار وأن يصبروا على بلائه فكفروا هذا قال أبو البقاء لظلوا بمعنى ليظلن لأنه جواب الشرط وكذلك أرسلنا بمعنى يرسل وقال صاحب الكشاف الماضي بمعنى المستقبل كقوله تعالى : لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ [ الإسراء : 88 ] ثم قال لا يأتون بمثله وقال مكي لظلوا بمعنى ليظلوا فالماضي في موضع المستقبل وحسن هذا لأن الكلام بمعنى المجازاة والمجازاة لا يكون إلا بمستقبل هذا مذهب سيبويه . قوله : ولم يفرطوا بالاستبشار فإن الفرح المفرط بطر وأشر وليس ذلك من شأن الشاكر الحامد بل هو من ديدن الكافر . قوله : وأن يصبروا على بلائه إذا أخرب زروعهم فإن فقدان الصبر عند نزول البلاء دليل على

--> ( 1 ) قوله تعالى فرأوه الفاء فصيحة أي فضرب زرعهم أو الأثر مطلقا .